حبيب الله الهاشمي الخوئي

89

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ نزل يمشي بعد فراغه من خطبته ، فمشينا معه فمرّ بالحسن البصري وهو يتوضّأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلت بالأمس أناسا يشهدون أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله ، ويصلَّون الخمس ، ويسبغون الوضوء . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : لقد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا فقال : والله لأصدّقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت وتحنّطت وصببت عليّ سلاحي وأنا لا أشكّ في أنّ التخلَّف عن امّ المؤمنين عائشة كفر ، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة نادى مناد : يا حسن إلى أين ارجع فإنّ القاتل والمقتول في النّار ، فرجعت ذعرا وجلست في بيتي ، فلمّا كان في اليوم الثاني لم أشك أنّ التخلَّف عن امّ المؤمنين هو الكفر فتحنّطت وصببت عليّ سلاحي وخرجت أريد القتال حتّى انتهيت إلى موضع من الخريبة فنادى مناد من خلفي : يا حسن إلى أين مرّة أخرى فإنّ القاتل والمقتول في النّار ، قال عليّ عليه السّلام : صدقت أفتدري من ذلك المنادي قال : لا ، قال عليه السّلام : أخوك إبليس وصدقك أنّ القاتل والمقتول منهم في النّار ، فقال الحسن البصري : الان عرفت يا أمير المؤمنين أنّ القوم هلكى . ثمّ قال الطبرسي في الاحتجاج بعد عدّة فصول : روي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : في أثناء خطبة خطبها بعد فتح البصرة بأيّام حاكيا عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله قوله : يا عليّ إنك باق بعدي ومبتلى بامّتي ومخاصم بين يدي الله ، فأعدّ للخصومة جوابا فقلت : بأبي أنت وامّي يا رسول الله بيّن لي ما هذه الفتنة الَّتي ابتلى بها وعلى ما أجاهد بعدك فقال لي : إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة - وحلأهم وسماهم رجلا رجلا - وتجاهد من امّتي كلّ من خالف القرآن وسنّتي ممّن يعمل في الدّين بالرأي ولا رأي في الدّين إنما هو أمر الربّ ونهيه ، فقلت : يا رسول الله فأرشدني إلى الفلج عند الخصومة يوم القيامة ، فقال صلَّى الله عليه وآله : نعم ، إذا كان ذلك كذلك فاقتصر على الهدى إذا قومك عطفوا الهدى على الهوى ، وعطفوا القرآن على الرأي ، فتأوّلوه برأيهم بتتبّع الحجج من القرآن لمشتبهات الأشياء